محمد محمد أبو موسى
114
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وللقاضي كتاب آخر أشرنا اليه وهو كتاب متشابه القرآن وقد طبع حديثا وهو دراسة كلامية عميقة وشاملة للآيات المتشابهة ، والمتشابه هنا هو كل ما يوهم ظاهره خلاف معتقد القوم ، وهذا الكتاب من المصادر المهمة التي يستعين بها الباحث على دراسة وتوضيح المنهج الاعتزالى في دراسة النصوص وأحسب أن تداول هذا الكتاب يمكن أن يزحزح كتاب الكشاف عن مكان الصدارة فقد ظل زمنا طويلا يمثل أقرب مرجع لمعرفة مواقف المعتزلة من النصوص التي تخالف وجهتهم وان ظل كتاب الكشاف يحتفظ بهذه الدراسة البلاغية العذبة لأسلوب القرآن والتي لا نظن أن كتابا من كتب المعتزلة يؤدى فيها وظيفة الكشاف ، والمهم أن القاضي عبد الجبار في هذا الكتاب يدرس القرآن دراسة استدلالية يحاول أن يستنبط أصلا فكريا من أكثر الآيات التي يتناولها ويبدأ حديثه في كثير من الآيات بكلمة دلالة ، ولهذا كان بحثه في هذا الكتاب عملا جدليا شاقا يصور فلسفة علم الكلام في أدق وأعمق صورها . ومن آثار المعتزلة التي تنتمى إلى مدرسة القاضي عبد الجبار كتاب غرر الفرائد ودرر القلائد للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي المتوفى سنة 436 ه وكان أديبا عالما يتذوق العلم والأدب . وقد أفاد منه الزمخشري كثيرا ، وقد تكون الروح الأدبية التي تطبع دراسة المرتضى هي التي أغرت صاحبنا به ومن مظاهر افادته من هذه الدراسة ما تجده في قول الشريف في تأويل قوله تعالى : « جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ » « 142 » يقول الشريف : الجواب الأول : أن يكون اخبارا عن القوم بأنهم ردوا أيديهم في أفواههم عاضين عليها غيظا وحنقا على الأنبياء عليهم السلام كما يفعل المتوعد لغيره المبالغ في معاندته ومكايدته ، وهذه عادة معروفة في المغيظ المحنق . ثانيها : أنهم لما سمعوا وعظ الرسل ودعاءهم وانذارهم أشاروا
--> ( 142 ) إبراهيم : 9 .